عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل في فسخ الشركلة وانفساخها الشركة عقد جائز ، لأنها توكيل من الجانبين ، أو من أحدهما ، فأيهما مات أو جن ، انفسخت ، فإن أراد الوارث تجديدها ، فليعقدها مع الشريك الباقي ، وينعزلان بقول أحدهما : فسخت الشركة . ولو عزل أحدهما الآخر ، اختص العزل بالمعزول ، وبقي العازل ، واقتسامهما المال كاقتسام سائر الشركاء ، فإن خلطا رديئاً من أموال الربا بجيد ، كزيت رديء بجيد ، قسم بينهما على ما ذكرناه في باب التفليس ( 1 ) ، ولو كان لهما دين على رجلين ، فأراد أن ينفرد كل واحد منهما بما على أحد الرجلين ، فإن جوزنا بيع الدين من غير المدين ، فليشتر كل واحد منهما نصيب الآخر من الدين على أحد الرجلين بعين ، فيصير مختصاً به . فصل في الشركة في المنافع لا تصح الشركة بالمنافع لامتيازها ، فلو كان لرجل بغل ولآخر راوية ، فشاركهما من يسقي بالبغل والراوية على أن يكون الماء بينهم ، لم تصح الشركة ، فإذا استقى ماء مباحاً ، فأصح الطريقين أنه إن نوى نفسه ، اختص بالماء اتفاقاً ، وعليه أجرة البغل والراوية ، وكذلك يلزمه الأجرة إن استقى من ماءٍ يملكه . وإن نوى نفسه وصاحبيه ، فهل يشاركانه في الماء ؟ فيه وجهان : فإن منعنا المشاركة ، لزمته الأجرة ، وإن أثبتنا المشاركة ، فالماء بينهم أثلاثاً . وقيل :
--> ( 1 ) والطريقةُ أن يباع الجميع ، ويأخذ كل شريك قدر نصيبه وقيمته ؛ لأن صاحب الأجود لو أخذ الكليل أو الوزن الذي شارك به بغير زيادة ، يكون قد نقص نصيبه بدخول الأردأ فيه ، وان أخذ زيادة يكون قد أربى .